الشيخ محمد اليعقوبي

396

فقه الخلاف

في النصوص بلحاظ ما يراه حاكم الدولة الإسلامية من ( ( ملاحظة ثروة رعيته واحتياج الحكومة ) ) كما قال ( دام ظله ) ، وفي هذا مجازفة لا يرتكبها فقيه . 4 - إن مقتضى دليله وحديثه عن كل الأعصار ومنها عصرنا الحاضر وقوله : ( ( فيكون لحاكم المسلمين في كل مكان وعصر ملاحظة . . . إلخ ) ) منح هذه الصلاحيات للفقيه الجامع للشرائط النائب عن المعصوم ( عليه السلام ) فيضع الزكاة على عناوين جديدة لم تكن موجودة في النصوص بحسب تجدّد منابع الثروة الاقتصادية وهذا مما لا يمكن الالتزام به . 5 - مضافاً إلى الإشكال على كبرى ولاية الفقيه حتى لو كان حاكماً للدولة الإسلامية فإنها باختصار ولاية تنفيذية إجرائية وليس له حق التشريع إلا ضمن ما منحته النصوص الشريفة ولا تعطي هذه الولاية في نفسها حقاً إضافياً . أما حق التشريع فهو خاص بالمعصومين ( عليهم السلام ) الذين امتد عصرهم أكثر من ( 260 ) عاماً وشهد تبدّلات اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية أتاحت الفرصة للمعصومين ( عليهم السلام ) لكي يبيّنوا كل الأحكام التي تحتاجها الأمة في مستقبلها أو يؤسسوا لها القواعد والأصول التي يستندون إليها لاستنباط أحكام الحوادث الواقعة ، وهذا معنى ما ورد ( ( في أخبار كثيرة ومستفيضة أن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء . . . إلخ ) ) مما نقله ( دام ظله ) . فليس من حق الفقيه أن يضيف موارد جديدة لوجوب الزكاة أو يرفع الوجوب عن موارد ثابتة مهما تغيّرت منابع الثروة الاقتصادية فما التزم ( دام ظله ) به من الاحتياط أسلم له . لكننا ناقشنا في بعض مسائل الخمس أن هذا الاحتياط مخالف للاحتياط لأنه إلزام للمكلف بدفع شيء من ماله من دون دليل جازم ويكون تصرّفاً في مال الغير من دون مسوّغ ، فمقتضى الاحتياط في المقام إلقاؤه إلى المكلف ليختار هو